Le Blog de BENDRIHEM Haider, Le CRI pour le Changement: L’Algérie mérite mieux que son sort actuel:Démocratie, Justice et Dignité.

Militons pour la Refondation de l’Etat National. Justice, Équité, Liberté, Démocratie, Dignité, nos objectifs et les principes constants et indéfectibles de notre projet.

أزمة نظام الحكم و المبادرة من أجل التغيير

Posted by bendrihem-haider on mai 9th, 2010

أزمة نظام الحكم و المبادرة من أجل التغيير

بقلم بن ادريهم حيدر[1]

 

إن أزمتنا في الجزائر هي أزمة نظام الحكم, وأزمة الحكم هي أزمة ديمقراطية, وأزمة الديمقراطية في الجزائر هي أزمة الوعي والمعرفة, أي أزمة تحرر من الخوف والطمع والتسلح بالعلم والإيمان, فالأزمة أزمة النخبة التي تخلت عن مهمتها الأساسية وباعت ضميرها وكرامتها إلى سلطة حلت محل الدولة , مقابل بعض التسهيلات التي هي حق من حقوقها الأساسية والتي أصبحت لدى الأنظمة الاستبدادية تبجيل للخاضعين.

وأصبحت المقولة الشهيرة حقيقة مرة أننا نجحنا أو نجح الشهداء في تحرير التراب وأخفقنا في بناء الدولة التي حلم بها الشهداء. لأن الدولة هي تراب محرر وشعب محرر ليس فقط من الاستعمار بل من القيود والعبودية والاستذلال وسلطة تدافع عن التراب المحرر بدم الشهداء وتحترم الشعب الذي يعطي لها الشرعية وينزعها عندما تنحرف عن خدمته.

 

لبناء دولة ذات سيادة ديمقراطية في إطار المبادئ الإسلامية يجب علينا أن نضع لها شروط, وأول هذه الشروط أن نخرج شعوبنا من الجهل والفقر والخوف والمرض وهذا يتطلب إصلاحات عميقة في المنظومة التربوية والمنظومة الصحية والمنظومة القضائية وأخيرا المنظومة الاقتصادية.

 

فمن دون المعرفة, أي من دون أن يكون للنخبة الجزائرية الجرأة في التعبير على مشاكل المواطن, سنبقي نشاهد برامج عبارة عن شيتة للحاكم, وتكسع علي أبواب السلطان, وستبقي المساعي خاضعة لرغبة السلطان , وستبقي الديمقراطية رغبة يمليها الحاكم أو استفتاء تقرر نتائجه مسبقا وانتخابات مزورة تحسم سلفا لزبائن السلطان والإصلاحات العميقة للخروج من نفق الجهل والفقر والخوف تبقي تتراوح مكانها.

لأن الاستبداد في الحكم لايتطلب سوي بضعة أفكار أما الديمقراطية فإنها تحتاج إلي أفكار كثيرة من التمكن من الحوار مع الغير ومن أجل معرفة المجتمع والتاريخ والمستقبل لذلك تصح المعادلة ً الاستبداد بالجهل والديمقراطية بالفكر والمعرفة ً

 

لقد ركز النظام الحاكم في الجزائر كل عمله على خنق كل محاولة تنظيم سياسي أو نقابي أو جمعوي وقتل في المهد جميع المحاولات الهادفة إلى التغيير السياسي وفبرك في مخابره لكل مرحلة فئة سياسية يمارس بها التداور على السلطة في إطار دائرة الاستبداد التي لاتتغير لضمان مصالحه الدائمة المستدامة, وبعد قضاء الحاجة يلتجئ النظام غالبا إلى تهميش هذه الفئة سياسيا واجتماعيا لاستبدالها بأخرى ملائمة للمخادعة.

إن التغيير يحدث لامحالة سواء بتعميم العلم والحريات ونقتصر المسافات للوصول بوطننا إلي التنمية المستدامة وتعم الرفاهية والعدالة على الجميع أو يأتي بتعميم الظلم والاستبداد وتعم الفوضى والظلم وتكاد البلاد تدخل في دوامة خطيرة تضر البلاد والعباد وفى مقدمتها السلطة وكل المحسوبين عليها. فاليوم لنا الاختيار أما غدا فلا أحد يستطيع التحكم في ما تؤول إليه البلاد والمسئول الأول أمام التاريخ وأمام الشعب هو النظام الحالي.

لقد أدى هذا الاحتباس السياسي والثقافي وتحويل الرهانات فقط حول التحكم في السلطة والبقاء

في أحضانها إلى جمود شامل , حيث كشفت الأزمة السياسية والمؤسساتية والاجتماعية والاقتصادية عن عجز النظام والسلطة الجزائرية في التأقلم مع نظام ديمقراطي, هذا وقد كشف الجميع أن نظام الحكم الحالي لم يكن في المستوى وحاول إخفاء إخفاقاته وتناقضاته بكثرة الخطب الرنانة والمهرجانات وتنظيم الاستفتاءات المتكررة المحسوم في نتائجها.

 

فالسلم والمصالحة أصبح شعارمميع لايعني شيئا, تبنته السلطة لاختفاء الكوارث التي هي مسئولة عليها, واستفتاء استغلته كمنبر لإخفاء عجزها في التعامل مع الأزمة الاقتصادية والاجتماعية. واليوم وبعد تكرار التمديد والتعميم من قانون الرحمة إلى قانون الوئام وميثاق السلم أصبح مشكوك أن هذه القوانين والاستفتاءات تمثل آلية في يد السلطة لتشجيع وفتح المجال أمام النشاط الإرهابي والإجرامي ليصبح أشبه بمهمة متجددة ومعترف بها وهذا يكرس منطق الاعقاب وإغفال الحقيقة والعدالة والإنصاف. ومما لا شك فيه أن السلم الدائم مرهون بإرادة سياسية قوية ومبادرات ملموسة وبسيطة منها رفع حالة الطوارئ وفتح الساحة السياسية والإعلامية وتفعيل الديمقراطية كأداة حضارية للوصول إلى السلطة وقبول فكرة التداول على السلطة والاعتراف بالتعددية السياسية وليس استفتاءات وعفو شامل عن الفشل الشام.

 

أما السعي إلى تعديل الدستور بدون هذه الآليات المذكورة , فانه لايعدو أن يكون دستورا على المقاس, علما أن الدستور الحالي مداس في حد ذاته ولم يحترم حتى من حاميه.

ولهذه الاعتبارات فان الرأي العام يعتقد جازما أن مصرحية التعديل الدستوري بدون نقاش ولا حرية الرأي وتحت حالة الطوارئ محسومة النتيجة مسبقا بأكثر من تسعون بالمئة المتعود عليها ماهي إلا كلفة باهظة على الخزينة العمومية ستنعكس سلبا على المواطن, يؤكد حقيقة مرة مفادها أن المستبد يسخر المال العام ويجند الإدارة العمومية ويسلح القوة العمومية على حساب المصلحة العامة لإغراضه الضيقة.

 

وبهذه الممارسات فقدت السلطة ماتبقى لها من ماء الوجه على الصعيدين الداخلي والخارجي, ولم يبق لها لامشروعا سياسيا ولاهدفا ولا إستراتيجية, متجاهلتا الشعب ومعتمدة على تكسير المعارضة وكل القوى السياسية التي تعمل من أجل التغيير السلمي . وثار لها ذلك ممكنا بفضل البترول الذي يضمن اقتسام الريع والتسيير البيروقراطي لمؤسسات الدولة وتغطية الضعف السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

 

لذلك فمن الطبيعي أن تخفق السلطة الحالية في تحقيق الإصلاحات التي قامت بها وفشلت حتى في توفير الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية للمواطن الجزائري.

إنها تتعامل مع المواطن كقاصر غير ناضج للديمقراطية والحريات, فالمشكلة النظرية والفلسفية تكمن في من يحدد ماذا والى متى, من الذي يملك شرعية القول أن مجتمعنا ناضج للديمقراطية, ومتى سينضج, وفي اعتقادنا فان الشعب الذي قهر الاستعمار الفرنسي لجدير بممارسة سيادته الحرة كاملة غير منقوصة دون وصاية من ـحد.

إن ماتحتاج إليه البلاد والشعب هي القيادة لا الوصاية, والقيادة مسألة سياسية لاتتعلق بالطبقية الاجتماعية ولا الجهوية, بل بالرؤية والقدرة على تحفيز المجتمع وإطلاق طاقاته.

 

إن الوصول إلى النقطة الحرجة في طريق التحول نحو الديمقراطية هي التكفل بالتربية والصحة والعدالة وخاصة أجور تضمن كرامة المواطن, تلك آليات تسمح لإنشاء طبقة وسطى عريضة في المجتمع قوية في الفكر متحررة في العمل , في خضم معانات طويلة ونضال شاق. وهذا لايمكن أن يتم عن طريق السلطة الحالية, لأن هذه السلطة ببساطة معادية لهذه الطبقة الوسطى التي تتكون من المعلم والأستاذ والطبيب والموظف والعامل

والسبب في ذلك هو أن تطوير وقوة الطبقة الوسطى يعني بداية النهاية للنظام الأبوي التسلطي.

 

وإذا كانت مسؤولية السلطة السياسية كبيرة في ما يعانيه المواطن الجزائري من مشاكل اجتماعية وثقافية وسياسية أنزلته إلى مادون مستوى المواطنة, فان المواطن بصفة عامة والنخبة بصفة خاصة لهم نصيبهم من المسؤولية في استمرار الاحتقان السياسي والاجتماعي, وعليه فان مايقتضيه الواقع المر من المواطنين هو أن يتحركوا بقوة لفرض سلطة الشعب على النظام الحاكم وعدم الاكتفاء بالشكوى واللوم فقط وتحريك المجتمع نحو المقاومة الفكرية والممانعة من أجل التغيير.

إن الحد الفاصل اليوم هو بين راغب في تكريس الحكم الفردي الاستبدادي الذي يفقر الشعوب ويذلها ويزدهر الفساد وتكثر الفضائح في زمنه وبين معلنين لإرادة قوية لبناء دولة القانون والمؤسسات وتحصين الديمقراطية والحريات ويعم العدل وتزدهر الرفاهية وتسترجع الكرامة التي يأمل فيها الجزائريون.

ولا شك أن هناك كثيرين ناضلوا من أجل هذه الأفكار والمبادئ التي تنهض بها الأمم وتتقدم بها الشعوب وتحضي السلطة بالمصداقية والشرعية وبذلك فقط يصبح العمل السياسي عملا شريفا يتعاطاها الأخيار.

 

وعلى هذا إلزام علي كل مواطن شريف يعشق الحرية ويموت من أجل الكرامة ويضحي من اجل بناء الدولة التي حلم بها الشهداء, لا يطمع في فتات السلطان ولا يخاف من عقابه أن يرفع صرخة عالية تعبر عن القول بأن الوقت قد حان لانجاز إصلاحات عميقة تتجسد في ترجمة بيان أول نوفمبر 1954 إلى واقع سياسي ملموس.

السجن لايخيفنا والموت شرف لنا.

 

[1] باحث ونائب بالبرلمان سابقا

 

 

 

 

 

 

Créer un Blog | Nouveaux blogs | Top Tags | 33 articles | blog Gratuit | Abus?